ميرزا حسنعلي مرواريد

168

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

والقاضي والمقدّر والمدبّر « 1 » ، ونحو ذلك . وإنّما الإشكال والغموض في إدراك المعنى الظاهر من الرواية ، وهو كون متعلق نفي الجبر والتفويض كليهما هو خصوص الأفعال الاختيارية ، لا كون متعلق أحدهما شيئا ، ومتعلق الآخر شيئا آخر . ولعلّ وجه الاكتفاء في بعض الروايات بالتشريعي ضعف السائل عن إدراك المطلب ، أو كونه مناسبا لفهم العموم ، كما في رسالة أبي الحسن الثالث عليه السّلام « 2 » ، فإنّ الذي يناسبه فهم الجميع هو نفي التفويض من جهة التشريع . نفي الجبر والتفويض ، وإثبات الأمر بين الأمرين هنا روايات عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام يظهر منها المراد من الأمر بين الأمرين « 3 » . وحاصل ما يظهر من أكثر أخبار الباب ويوافقه العقل السليم ويجده الإنسان من نفسه : نفي الجبر في الأفعال ، بمعنى نفي كونها من فعل اللّه تعالى أجراها بيد العبد ، وحصولها بقدرة اللّه من غير مدخلية لقدرة العبد وإرادته ، ونفي التفويض أيضا فيها ، بمعنى نفي القول بأن اللّه خلق العباد وأقدرهم على أعمالهم ، وفوّض إليهم اختيارها على وفق مشيئتهم من غير أن يكون للّه تعالى فيها صنع ، وأن الواقع الحقّ أمر بين الأمرين ، وهو أنّ لهدايته تعالى ولتوفيقاته - ومنها الدواعي - مدخلا في أفعالهم وطاعاتهم من غير أن تصل إلى حدّ الإلجاء وسلب القدرة عليها ، كما أنّ للخذلان وترك النصرة وإيكالها إلى أنفسهم مدخلا في فعل المعاصي وترك الطاعات ، من غير أن تصل إلى حدّ الإلجاء وسلب القدرة عليها ، ومن دون أن تصحّ نسبتها إلى اللّه تعالى . وذلك أنّ الإنسان يجد بعقله أنّ المولى إذا أمر عبده بشيء يقدر عليه ، وأعلمه بذلك ، ووعده على فعله شيئا من الثواب ، وأوعده على تركه شيئا من العقاب ، واكتفى في تكليفه إيّاه بهذا المقدار من التكليف ، والوعد والوعيد ، لم يكن ملوما عقلا وعقلاء لو

--> ( 1 ) - البحار 5 : 54 . ( 2 ) - البحار 5 : 68 . ( 3 ) - راجع التوحيد : 361 ، البحار 5 : 16 ، 17 ، 40 .